النضال العسكري والقومية العربية

اكتسب الشاب فهد الأحمد الصباح بانتسابه للقوات المسلحة الكويتية وبمشاركته في مواقعها المختلفة بعدا جديدا أساسيا يكمل شخصيته الفذة واكتسبت القوات المسلحة الكويتية بانتساب الشيخ فهد الأحمد لها ابنا ماهرا وشجاعا وكان دائما وحسب موقعه في صفوف القوات المسلحة يعمل على توجيه السفينة للاتجاه الصحيح إلى أن جاءت صحوته الرياضية نتاجا لهذه التجربة المتراكمة فكان تبوء الشيخ فهد الأحمد لمكانه القائد عبارة عن تطوير طبيعي لدوره في عطاءاته داخل القوات المسلحة .

وكذا فإن انتماء الشهيد فهد الأحمد لعقيدة القومية العربية وهو ما جعله يشارك في الدفاع عن الحقوق العربية بالسلاح مع من يحملون سلاح الحق والدفاع كان فعلا ثوريا ناضجا وتعبيرا خلاقا عن إدراك ظروف الواقع وشروط وكيفيات تطويره . وهكذا يندمج الفارس فهد الأحمد بالعقيدة وذلك في وحدة بناءة متكاملة وأيضا اندمجت عقيدة القومية العربية عند الفارس فهد الأحمد بالنضال اليومي مما يتيح لنا أن نقول أن الشهيد فهد الأحمد كان يمثل عقيدة القومية العربية وأسمى مراتبها والنضال العسكري والسياسي .

نلاحظ أن انتسابه للقوات المسلحة الكويتية في أوائل الستينات تم في ذروة المؤامرة الاستعمارية ضد فلسطين والأمة العربية وفي ذروة التواطؤ بين القوى الإمبريالية كما حدث في مصر مثلا وكثير من الأقطار العربية .ولقد أعطتنا سيرته الحافلة بالبطولات والتضحيات السيرة التي تختزن قيم الأمة قيم الوفاء للشعب والولاء للوطن صورة دقيقة عما ينبغي أن نكون عليه وما نطمح إليه . إن الشهيد فهد الحمد رمز الانتماء الوطني والنضالي للشباب العربي الذي عاش هموم الشعب العربي ومعاناته هو المناضل في صفوف الجماهير العربية من أجل أهدافها الاجتماعية الوطنية والقومية .

اشترك فهد الأحمد مع الفلسطينيين في معركة الأغوار وقاتل مع الجيوش العربية ضد إسرائيل في حرب 1967 ، 1973 ضمن لواء اليرموك في جمهورية مصر العربية حيث التحق بتاريخ 29/5/1967 وعاد إلى الكويت في 1/9/1967 . ثم قاتل في صفوف منظمة التحرير الفلسطينية ضمن العمل الفدائي ضد العدو الصهيوني منذ عام 1965 وحتى عام 1972 وقد أصيب ثلاث مرات أثناء العمليات العسكرية داخل الأراضي المحتلة .

قاتل إلى جانب العراق في حربه مع إيران إلا أن القدر شاء بأن يسقط الشهيد برصاصة عراقية في الساعات الأولى للغزو العراقي الآثم على بوابة قصر أمير البلاد رمز الدولة ، وهذا ما عبر عنه صاحب السمو الملكي الأمير الراحل فيصل بن فهد بن عبد العزيز حين قال ( لو سألت فهد الأحمد بأي رصاص ستموت ؟ ...فلن يقول لك أنها ستأتي من العراق الذي أعطاه كل شئ !!!

إن شهادة الشهيد الشيخ فهد الأحمد كانت النتيجة المنطقية للفص الأخير من حياة حافلة لرجل حمل فيها روحه على كفه وانطلق بها في مختلف المواجهات التي تحاشاها الكثيرون . فكم من مرة واجهه الموت ولم ينل الشهادة والتي شاءت إرادة الله أن تكون على تراب الكويت وعلى بوابة دسمان.

 

 

Powered by smart2group